محمد أحمد خلف الله

35

الفن القصصي في القرآن الكريم

القرآن قد سلم من اعتراض وإنه لتناقض دفع إليه الوهم وساعد عليه ما في قصة الخروج من الجنة من اختلاف بين التوراة والقرآن ، فقد ساعد على خروج آدم من الجنة إبليس في القرآن والحية في التوراة ووفق الموفّقون بين القولين وانتهوا إلى أن الجان نوع من الحيات . إن القوم لو تدبّروا قليلا لما احتاجوا إلى مثل هذه الوقفة فالقرآن في استعماله لهذه الألفاظ إنما يقصد إلى ما تثيره الألفاظ من انفعالات وما توحي به من عواطف وهو في هذه الآيات إنما يستعمل لفظ الجان حين يقصد إلى الحديث عن موسى عليه السلام لتصوير عاطفة الخوف وغريزة الهرب وذلك عند رؤيته العصا تتحرك ولذا نراه يقول بعد لفظ الجان وَلَّى مُدْبِراً « 1 » والجان فيما نرى مثير للخوف ينفر منه الناس ويولون ما أسعفتهم أرجلهم . ويستعمل القرآن لفظ الثعبان أو الحية حين يقصد إلى تصوير ما حصل بين موسى والسحرة أو موسى وفرعون وبعبارة أخرى حين لا يقصد إلى تصوير خوف موسى حين رأى العصا تهتز . ثم مضيت وكلما ازددت مضاء استقر المنهج الأدبي في نفسي فازددت تعلّقا بالقرآن ودرسه وتنبّه ذهني إلى كثير من موضوعاته التي يمكن أن يكون منها موضوع رسالة الدكتوراه . كان القصص القرآني من الموضوعات التي اتجه إليها ذهني منذ اللحظة الأولى وكان السبب في ذلك أن القصص كان من أهم العوامل النفسية التي لجأ إليها القرآن في الجدل والحوار وفي البشارة والإنذار وفي شرح مبادئ الدعوة الإسلامية والتمكين لها وفي تثبيت قلب النبي عليه السلام وقلوب من اتّبعه من المهاجرين والأنصار . اتجه ذهني إلى القصص القرآني ولم أكن قد قدّرت بعد سلطان القصة في الجزيرة العربية في ذلك الوقت ولم أكن قد عرفت بعد أنها الوسيلة التي كانت تلجأ إليها المعارضة حين تحاول الكيد للنبي عليه السلام والتحدي للقرآن الكريم . ولم أكن قد وقفت بعد على ما يروونه عن النضر بن الحارث وكيف كان يجلس إلى الناس كما كان يجلس محمد

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية 10 وسورة القصص ، الآية 31 .